الجمعة، 3 أبريل 2009

إطلالة على عالم الروايــة

م

مجموعة من الأحداث يرويها الكاتب قد تتناول حادثة واحدة أو عدة حوادث وتصور فترة كاملة من حياة خاصة كما إنها تعتمد على الحياة الداخلية التي ينظمها إطارها .
تعتمد على وحدة التأثير التي دعاها (إدجار ألان بو) بالشمول ولا تعرض الواقع كما هو وإنما صورة مموهة منه ولكن لابد للكاتب من إقناع القراء بإمكانية حدوث مثل هذه الحوادث .
ووسيلة الكاتب هي النثر ورسم الشخصية بكل دقائقها وتفاصيلها وبعثها حية من أهم عناصر الرواية فالنموذج الحي المرسوم بعناية من أهم أركان الرواية وعن طريق هذا النموذج نتمكن من فهم فكرة الكاتب وعلى المكاتب الاهتمام بالكشف عن الأسباب التي تؤدي إلى النتائج .

(1821م-1880م)فلويير وكان طموحه في الرواية كما يقول "الرغبة في إعطاء النثر إيقاع الشعر وأن يضل مع ذلك نثراً حقيقياً ، والكتابة عن الحياة العادية كما يكتب التاريخ والملاحم ومع ذلك دون تزيف الموضوع ربما كان ذلك فكرة سخيفة ولكنها أيضاً قد تكون تجربة عظيمة بالغة الأصالة "
ديستوفسكي بموضوعه العظيم عن علاقة الإنسان بالله يستخدم الرواية بجدية عميقة لا يرقى إليها أي شيء وضعه الروائيون الإنجليز الأوائل كما وصف حالات االنفس الإنسانية وميل بعض النفوس للإجرام وأوضح مثال على ذلك روايته ((الإخوة كرامازوف)).
هنري جيمس يملك أجمل وأروع أسلوب في الكتابة ونثره يشبه الدور الذي يؤديه الشعر المرسل عند شكسبير .
ونظرا للتغيرات الإجتماعية  والاقتصادية فقد حلت الرواية ذات المجلد الواحد محل الرواية التقليدية ذات المجلدات الثلاث مما قضى على رواية العهد الفيكتوري الهائلة قضاءً مبرماً وهذا ساعد الكتاب من أمثال ستبفنون وجيمس وجورج مور وكونوراد الذين كانو ينظرون إلى الرواية على أنها عمل تلقائي يصاغ عن وعي .
هنري جيمس "1843_1916م" كان أعظم الشخصيات في جيل الروائيين ؛فقد كان كاتباً بالغ الخصوبة ويعتبر من الكتاب الحديثون الذين ساهموا بشكل كبير في صنع الرواية الحديثة . ويشغل جيمس في الرواية الإنجليزية مركزاً شبيهاً بمركز فلوبير في الرواية الفرنسية. وجيمس على أية حال لم ينل الجنسية البريطانية إلا عام 1915م أي قبل وفاته بعام رغم أنه من أصل أيرلندي ولكنه ولد في نيويورك وعاش بها فترة شبابه ثم أستقر في إنجلترا عام 1876م وقيل عن جيمس أنه " مؤرخ الضمائر الخالصة "

يعتبر أسلوب هنري جيمس أروع أسلوب أمكن الوصول إليه منذ القرن السابع عشر وهو مثل الكثير من نثر القرن السابع عشر سر تطوير لمنابع اللغة رغم أن أسلوبه في رواياته الأخيرة كان مثار السخرية
ويوصف بأنه أسلوب بصري وإشعاري حاد وهو يصف الشخصية وصفاً يسمو بها في النفس .
ونثره يؤدي عرضاً شبيهاً بذلك الذي يؤديه الشعر المرسل عند شكسبير وكتاب المسرح في عهد الملكة اليزابيث وهو يحلق بالشخصيات فوق التقليد الطبيعي
ومن كتاب هذه الفترة الذين اسهمت رواياتهم في تطوير الرواية الحديثة مجموعة من الروائيين منهم:
سومرست موم (1874-19) _ فوردمادوكس فورد (1873-1939) _ ا.م. فورستر(             ) _ويليام دى مورجان (1839_1917)
روايته عن عبودية البشر قال عنها أنها ليست سيرة ذاتية وإنما رواية سيرة ذاتية . ورغم طولها البالغ فإنها عمل له تميز حقيقي . وهي واحدة من أكثر صور العزلة في لغتنا تأثيرا
ً























إطلالة على عالم الرواية
في الملاحم اليونانية وجدت عناصر قصصية مهدت لظهور النثر القصصي وظهرت أول قصة في الأدب اليوناني في القرن الثاني بعد الميلاد وكانت ذات طابع ملحمي من أشهرها قصة نياجينيس في الأدب اللاتيني ظهرت القصة في أواخر القرن الأول بعد الميلاد بطريقة مخالفة للقصة اليونانية مثل قصة ((سايتر يكون)) التي الفها بترونيوس وهي هجائية ثم تأثرت القصة اللاتينية بالقصة اليونانية وأشهر قصة في ذلك ((المسخ)) ألفها أبوليوس في النصف الثاني للقرن الثاني الميلادي .
في العصور الوسطى ظهرت قصص ذات طابع شعبي الفابليو وتعني بقصص الفروسية والحب وتأثرت بالثقافة العربية .
وفي الأدب الروماني قبل الميلاد ألف أفيديوس كتاباً أسماه (( فن الحب)) يعلم  الرجال كيف يحظون بحب النساء ويعلم فيه النساء كيف يحافظن على حب الرجال .
وفي النصف الثاني من القرن الثاني عشر ألف "اندريه لوشابلان" كتاباً أسماه ((فن الحب العفبف)) وكان إبن حزم الأندلسي قد ألف كتاباً أسماه ((طوق الحمامة)) في نفس الموضوع وبعدها بقرن ألف أبو بكر الأصفهاني كتاباً عن الحب العذري أسماه ((الزهرة))

وظهرت بعض القصص الأسبانية في هذا المجال ثم قام سرفأتس بكتابة قصة ((دون كيشوت)) وقلد فيها قصص الفروسية تقليداً ساخراً ونقل مجال الحوادث من الجانب المثالي إلى الجانب الواقعي الأليم وتقدم كثيراً في تحليل شخصية دون كيشوت وجعل منه نموذجاً بشرياً وحمل سرفأتس على من يبتعدون عن الواقع

لعلنا نستطيع أن نحدد بداية ظهور الرواية بمعناها الواسع بمطلع القرن السابع عشر حينما ظهرت رواية سرفأتس ((دون كيشوت)) وترجم إلى الإنجليزية عام 1612م وقد أثرت هذه الرواية تأثيراً عميقاً على الرواية الإنجليزية وفي العام 1742 ظهرت رواية ((جوزيف اندروز)) للكاتب الإنجليزي ل.فيادنج وبذلك اتضح تأثير سرفأتس على الرواية الإنجليزية .
وفي تلك الفترة ظهرت بعض الروايات التي تأثرت بمسرحيات شكسبيرو مسرحيات عهد الإليزابيث .
في العقد الثاني من القرن الثامن عشر ظهرت الرواية مجدداً على يد ديفو الذي كتب ((حياة ومغامرات روبنسون كروزو)) وهي تشبه السيرة الذاتية .







تاريخ الرواية وتطورها

بداية ظهور الرواية كما نعرفها كان  في مطلع  القرن السابع عشر نحو عام 1600م وكان لرواية سرفأتس ((دون كيشوت) التي صدرت في تاريخ سابق وترجمت إلى الإنجليزية عام 1612م تأثيراً عميقاً على الرواية الإنجليزية . وبعد 130 عام صدرت رواية ((جوزيف اندروز)) للكاتب الإنجليزي إل.فيلدنج وذلك عام 1742م وبذلك اتضح تأثير سرفأتس على الرواية الإنجليزية .
وأثرت المسرحية الإليزابثيية ومنها مسرحيات شكسبير على الرواية الإنجليزية ومن القصص التي ظهرت ((وفاة آرثر)) لمالرورى . ولا تعتبر رواية ثم ظهرت ((أركاديا)) ليوفييز وهى قصة خيالية رعوية نثرية ومجموعة أخرى من مؤلفات القصص الخيالي النثري في عهد الملكة اليزابيث .
في العقد الثاني من القرن الثامن عشر ظهرت الرواية على يد دانييل ديفو الذي كتب ((حياة ومغامرات روبنسون كروز)) وقد كتبت هذه القصة على شكل سيرة ذاتية وكتب بعدها مجموعة كبيرة من القصص من بينها ((مول فلاندرز)) وهي رواية اجتماعية تعالج تكوين المجرم .
وبعد ذلك جاءت رواية مثل ((رحلات جلفر)) لسويفث .وهي في الحقيقة ليست رواية بالرغم من التفاصيل الدقيقة التي تحفل بها ثم (( باميلا)) لرتشاردسون وتعتبر رواية تاريخية أكثر منها ذاتية .
ثم جاءت رواية ((كلاريا)) التي نشرت عام 1748م وهي أطول رواية بالإنجليزية وتروى على شكل خطابات وهي خطابات تتلقى ردوداً عليها معادلة في الطول للأحداث الموصوفة . وكثيراً ما تنقل إلى شخص ثالث يقوم برده بإضافة تعليقات على الحدث الأصلي . ثم جاءت بعد ذلك رواية ((كوبرفيلد)) التي تعتمد على ضمير المتكلم السارد العليم ببواطن الأمور بينما تعتمد رواية مثل ((الأمواج)) لفيرجينيا وولف على أفتراض أننا نسترق السمع إلى نصف دسته من الأشخاص يناجون أنفسهم في مناجاة داخلية في لحظات حاسمة من حياتهم .
هنرى فيلدنج كان من أعظم كتاب القرن الثامن عشر كتب رواية ((جوزيف اندروز)) وكان أول إنجليزي يدرس نظرية الرواية وكانت روايته تحتوي على دائرة كبيرة من الأحداث وأحداثها ممتدة وشاملة وهناك عدد كبير من الأشخاص .وقد حاول تقليد سرفأتس في روايته ((دون كيشوت)).
ثم كتب بعد ذلك عدة روايات منها ((اميليا)) عام 1751م وهي رواية تراجيدية كئيبة .
ثم جاء توبياس كولت فكتب عدة روايات منها ((مغامرات رودريك)) و((توم جونز)) . وكان كاتباً متعدد المواهب والمجالات ثم ظهرت رواية ((ثرسترام شاندى)) للورنس شيرون وكانت مغرقة في العاطفية بجانب الفكاهة وقلة الأختام كما وضعت في ذلك الوقت وكان لرواياته تأثير هائل على الروائيتين اللاحقتين .
ثم جاءت رواية ((قس ويكفيلد)) التي نشرت عام 1776م لأوليفرجولدسميث لتصبح أكثر روايات القرن الثامن عشر انتشاراً وشعبية ويرجع الكثير من شعبيتها إلى حسن أدبها .
جين أوسين إحدى كاتبات الرواية المتميزات في نهايةالقرن الثامن عشر لها رواية ((عاطفة وعقل)) وهي كاتبة أخلاقية .وكانت الرواية تستخدم لننقد بعض العادات أو الظواهر الإجتماعية الخاطئة .
وقدركزت جين أوستن على الكائنات البشرية والآثار الاستجابية المتبادلة .
وكانت روايتها ((الكبرياء والهوى )) أكثر رواياتها شعبية وكانت لها أخلاقياتها وصلابة القرن الثامن عشر ولم تتأثر بالحركة الرومانسية التي كانت في عهدها .

وفي العقد الأخير من هذا القرن ظهرت مجموعة جيدة من القصص الخيالية مثل ((كاليب وليامز)) لوليام جودوين و((أسرار أدولفو)) .
وكانت الرواية في هذا القرن تعالج طغيان الإنسان على الإنسان وتنتقد بعض العادات الاجتماعية

تطور الرواية في القرن التاسع عشر

في عام 1800نشرت ماريا ادجورث روايتها القصيرة ((قلعة راكرانت )) التي تدور في إقليم إيرلندا وبذلك أخرجت الرواية من أرض لندن ومن بعدها ظهر كتاب أخرون تأثروا بها وبالأجواء التي خلقتها في رواياتها .
وبالنسبة لوالترسكوت فإنه هو الذي صنع الرواية  التاريخيةالأوربية ومنه تعلم بلزاك فن الرواية وشخصيات سكوت يلفها إطار من التقاليد إذ تتبلور العمليات التاريخية والاجتماعية في شخصيات رواياته .
وقد أدرك سكوت العلاقات العضوية التي تربط بين الإنسان و المكان , الإنسان والمجتمع ، الإنسان وماضيه ، الماضي الموضوعي للتاريخ .
كان سكوت كاتباً ملحمياً وله قصص خيالية متعددة ويعتبر أحد الروائيين العظام ولكن تأثيره على الروائيين الإنجليز اللاحقين  كان سيئا على الغالب وكان نجاحه الشعبي سبباً في جعل الرواية الأسكتلندية ذاتها أمراً ممكناً.

قصص العهد الفكتوري

كتاب هذا العهد هم ثاكري وديكز وترولوب وتشارلوت بروتنى واميلي برونز وجورج اليوت وتشارلز مريد وتشارلز كنجرلى وفي فرنسا كان هناك بلزاك وستندال.
وفي روسيا تريجنف ودستويفكى وكانت رواية القرن التاسع عشر الروسية في مجملها سلاحاً من أسلحة القتال ضد طغيان إقطاعي متداعى ودعاية للأفكار التقدمية  وكان لقصص القرن التاسع عشر الخيالي الروسي مجاله وتعدد موضوعاته وجرأته في التقصي
كان شارل ديكنز روائياً شاملاً وكان يستخدم الرواية كمعبر للمجتمع وكان يستخدم الحبكة الروائية الآلية لتصوير مجتمع عصر كله مما لم يفعله أي روائي إنجليزي آخر قبله أو بعده .
وكان أعظم روائي فكاهي عرفته اللغة الإنجليزية ومؤلفاته أصبحت جزءاً من المناخ الأدبي الذي يحيا فيه الإنسان الغربي .
كان ديكنز أصيلاً أرسى أسسه بنفسه رغم كثرة عيوبه كما قيل عنه .وترجع شاعريته إلى حدة احساسه وادراكه للعلاقات التي تقع تحت مستوى الوعي وهو رمزي ومؤلفاته شاعرية الأحلام .
ثاكري هو أحد أشهر الروائيين الإنجليز الموهوبين كتب رواياته ومن أشهرها ((سوق الغرور))  التي نشرت على حلقات عام 1847م وهو يضع أغراضاً معينة نصب عينيه وهي دراسة للرجال والنساء على حقيقتهم وتصوير السلوك الحديث وشخصيات قصصه تتميز بالوضوح البالغ . وفي رواياته نشعر بمرور الوقت على نحو لم يستطعه الكثير من الروائيين والشخصيات تم تصويرها في الواقع من خلال تصرفها ((السرد رائع) والقدرة على القيام بتنقلات سريعة من مشهد إلى مشهد متناقض قدرة رائعة وهي تشبه رواية ((الحرب والسلام)) أسلوب ثاكري مرن وشيق يقوم على أساليب كتاب المقال.
يعلق على الأحداث والشخصيات مع تقدم الرواية ويقوم بعمل تعميمات ويمثل لها بمشهد رائع أو فقرة من حوار تأخذ الأحداث بعيداً وتلقى مزيداً من الضوء على الشخصيات . وهناك عيب واحد في طريقته فهو يقدم لنا الأحداث والشخصية من خلال حديثه هو ولذلك فنحن كقراء نحس طوال الوقت بخاصية فكره فهو يملي علينا موقفه من الحياة ووجهة نظره اللذان يمليان عليه اختباره للحوادث والتعليقات وتتصف رواياته بغموض بالغ الغرابة.
شارلوت برونتي تعد كاتبة أول رواية رومانسية وهي ((جين إير)) ورغم عيوب هذه الرواية من ناحية المهارة الفنية في البناء وعدم واقعيتها فإنها تعد من أكثر الروايات تصويراً للطفولة الوحيدة الأبية .
ورواية أميلي برونتي (              ((مرتفعات ويذرنج)) تعتبر رواية كاملة وهي أروع رواية إنجليزية ظهرت حتى ذلك الوقت ففيها تماسك في البناء وتجسيد كامل لفهم بالغ الفردية لطبيعة الإنسان و الحياة ورغم لا معقولية الشخصيات والأحداث السطحية فإنها مقنعة .. وأسلوبها النثري كما قيل عنها بالصوت . وشخصياتها ديناميكيه . وأسلوبها في التنفيذ الفني يعطيها خصوبة فريدة من نوعها . كما أنها أدخلت إلى الرواية عن غير وعي خاصية شعرية قلدها فيها الروائيون اللاحقون .
في عام 1855م ترجمت رواية ((قصص رياضي )) لتريجنيف ونشرت رواية ((سيفا سبتول)) لتولستوى في روسيا و((مدام بوفارى )) لفلوبير في فرنسا
وفي عام 1861م  صدرت رواية ((بيت الموتى)) لد يستويفسكي وعام 1863م ((الأباء والبنون )) لتريجنيف وكان لذلك تأثيه المباشر على تطور الرواية الإنجليزية والأخذ بالطرق التي أتبعها هؤلاء الروائيون.

جورج اليوت 1819م
من رواياتها ((الطاحونة على نهر فلوس))((مدلمارس))((رومولا))

روايات جورج اليوت

تحدد  تغيراً في طبيعة الرواية الإنجليزية وفي عام 1859م صدرت لها روايتها الأولى ((آدم بيد)) وتعد جورج اليوت من أعظم الروائيين الإنجليز في عصرها . وقد غيرت طبيعة الرواية الإنجليزية بتحميلها للفرد واختياره الأخلاقي تحميلاً راسخاً مسئولية حياته ومصيره ولديها تصبح الشخصية هي الحبكة وهي _ أي الشخصية _ تتكيف بالبيئة ومقدرتها على النمو ومداها يحد منها إلى حد المأساة العالم المحيط بها . ونثرها جيد ولكن يعوزه يسر الحديث ويفتقر إلى اللطف وسرعة البديهة . وهي تكتب على لسان السارد . ولا تغفر الهفوات العاطفية لبطلاتها . ولديها مهارة أدبية فائقة في معالجة الشخصيات وللشخصيات في رواياتها أهمية جديدة فهي تحملها تحليلاً قاسياً مما يؤدي إلى اكتمال وحدة تحليلها وهذا شيء جديد في الرواية الإنجليزية وقد أخذه عنها الروائيون الإنجليز مثل جنسنج وهنري جيميس وكورنراد ود.هـ.لورنس وتعتبر روائية نفسية تهتم بتحليل نفسيات الشخصيات ، وتحملها مسئولية أخطائها .
الروائي ميرديث(            التزم بموضوع الصدام بين الوهم والواقع ، أولى رواياته كانت ((محنة رتشارد فيفريل)) 1859م تكوّن عملاً رائعاً بفضل الشعر الذي يتخللها . وله روايتين أخريين هما ((إيفان هارنجتون)) 1861م ومغامرات ((هارى رتشموند)) بالإضافة إلى عدد آخر من المؤلفات وفيها تعيش البديهة الحاضرة جنباً إلى جنب مع الشعر وهذا ما يعطي ميرديث مكانه خاص في الرواية الإنجليزية .
وهو على غرار سكوت يرى شخصياته في أصولها الجذرية وكانت رواياته التراجيدية تعيش على مستويين المستوى التخطيطي ، ومستوى الحبكة وقد يخطئ أحياناً في الحبكة . ونقطة الضعف الرئيسية لديه في الحبكة تنبع من مفهومه للسبب ويتسرب إلى القارئ الإحساس بأن المؤلف قد تحالف مع طبيعة الأشياء ضد شخصياته وأنه يحرك القدر ضدهم .ولكن رواياته تمتاز بعظمة الصورة والإحساس بالنظام الكوني وأن لم ينجح في رسم شخصياته حيث لا يستطيع أحياناً تبيان دوافع شخصياته وهو يغلف شخصياته التراجيدية دائماً في غلالة من الشعر وهو ليس شعراً فكرياً مثل ميرديث بل هو شعر بدائي ساحر يسمو بالشخصيات ويعطي القارئ بأهميتهم التراجيدية . ومن أبسط وأنجح رواياته ((عمة كاستربردج وهنشارد)) .
ويفتقر نثره إلى الاتفاق ويكاد يكون أعظم روائي تراجيدي في الأدب الإنجليزي ؟؟
أثر المذاهب الأدبية المتعددة على الرواية الحديثة:
الكلاسيكية :
كان عالم الرواية في القرن السابع عشر عالماً من الوهم فلا شئ في الحقيقة فيه وكان للرواية سحرها ولكنه سحر المخيلة الحرة في إبعاد الحقيقة عن الواقع كما قال الكاتب الفرنسي البيرس في كتابه ((تاريخ الرواية الحديث )) وذلك أثناء الفترة التي كانت فيها الكلاسيكية هي المهيمنة والتي كانت تدعو إلى المحاكة والسير على القواعد التي وضعها الأولون ، وكان المفهوم السائد هو أن العقل هو أساس الجمال، وهو الذي يجب يحكم جميع القواعد الفنية والأدبية بحيث يكون الأدب عند الكلاسيكيين خلقيا في غايته  مهمته إصلاح المجتمع وتلقينه الفضائل الدينية  والإجتماعية. وكان جمهورالكلاسيكية بصفة عامة هم الطبقات الراقية البعية عن مشاكل الطبقات الدنيا وهمومها.
 وفي هذا العصر كان كتاب الرواية يسيرون على نهج  كلاسيكي صارم وانتشرت الروايات الخرافية وروايات المغامرات والروايات الأخلاقية التيتميل إلى الوعظ  والإرشاد والقصص السردية التي تفتقد إلى الخيال.
وفي أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر  قامت الرومانتيكية  على الفلسفة التي تتمثل في التيار العاطفي . وتجلى في أدب الرومانتيكيين  الإعتداد بالفرد وحقوقه تجاه المجتمع مما استلزم قيام التعاون بين الفرد والمجتمع  يقصد فيه الحد من  حقوق الطبقات الأرستقراطية .
أما من الناحية الفنيةفقد اخترعوا قوالب فنية جديدةتلائم أهدافهم ومقاصدهم ، وبفضل الرومانتيكيين نهض الشعر الغنائي لإعتدادهم بالفرد ومشاعره  ولفهم الخيال على نحو مخالف  لفهم الكلاسيكيين ؛ فالخيال لديهم هو  هو الذي يولد الصور ، والصور  وسائل تجسيم المشاعر والأفكار وقد تأثر كثير من الكتاب بهذا الذهب  وظهر في أعمالهم الأدبية واضحا ومنهم الفريد موسيه  ولامرتين وفيكتور هيجو في فرنسا  وفي الروايات الرومانتيكية نجد أن الشخصيات تنزع إلى السلبية والإنكسار والهروب من الواقع إما بالتخيل أو بالفعل وتكون نهاية هذه الشخصيات مأسويا وخاصة في الروايات العربية.
الرواية من "1881_1914م"
مع ثمانينات القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين أخذ التغير في كتابة الرواية يظهر واضحاً وقد لام هنرى جيمس بعض الروائيين السابقين لإغراقهم في الخيال والعاطفة وابتعادهم عن الحقيقة والواقع وتحدث عن مهنة الروائي (كوظيفة مقدسة ) وكان يصف الرواية بأنها تاريخ .وطالب الروائي الجيد يتحرى الدقة البالغة في عمله وقد دخل جيمس مع ستيفنون في جدال حول طبيعة الرواية ووظيفة الروائي وكان ستيفنون يقول : أن الرواية ليست نسخة طبق الأصل من الحياة يحكم عليها بقدر دقتها وإنما تبسيط لجانب أو موضوع ما من الحياة يحقق النجاح أو يعني الفشل وفقاً لأهمية بساطته .
وصف هنري جيمس فلوبير بأنه رجل ولد روائياً وترعرع وعاش ومات روائياً يتنفس، يحس ، يفكر، ويتكلم ويؤدي كل حدث من أحداث حياته بهذا التكريس وكان بذلك يصف نفسه أيضاً
 من رواياته     ( رودريك هدسون)و(صورة سيدة )"وتعد أفضل رواياته وقد نشرت عام 1881وأجنحة اليمامة وصدرت عام 1902      ( الكأس الذهبية)    نشرت   1904 السفراء ونشرت عام 1903
جوزيف كونراد (1857_1925)مكان هو الخليفة الحقيقي لهنرى جيمس كان من أشراف بولندا ويجيد اللغة الفرنسية وأصبح أستاذاً للنثر في الرواية الإنجليزية  وهو يشبه في فصاحته وبلاغته دى كونس وراسكن . وقد زودته حياته كبحار مدنى بحصيلة من التجارب وتمثل قصة قلب الظلام 1902م أقصى ما حققه في سير الشر وتروي قسوة الاستعمار الأوروبي في أفريقيا .
وفي قصصه الخيالية لا يمكن الفصل بين الشكل والمضمون واللغة .. ويعتبر كروائي أخلاقي وكان مثل جيمس "مؤرخ الضمائر الحية" كما وصف جيمس من قبل كونوراد نفسه . ومع ذلك فإن أفضل انجازاته في القصة الخيالية لا يضارعه في القرن العشرين مؤلفات جيمس الموروثة عند الفرنسيين ولكنها اخترقت نزعة الإنجليز تماماً منذ منتصف الثمانينات وحتى عام 1914م .
وأفضل قصصه القصيرة ((الشباب)) و(قلب الظلام)و((الهوجاء))و((فاعل))و((المساهم السري)) وروايات((الزنجي والنرجس))و((لوردجيم))و((نوسترومو)) و((العميل السري)) .
وأفضل قصصه القصيرة ((الشباب)) و(قلب الظلام)و((الهوجاء))و((فاعل))و((المساهم السري)) وروايات((الزنجي والنرجس))و((لوردجيم))و((نوسترومو)) و((العميل السري)) .
وتعتبر( نوسترومو) أعظم الروايات التي كتبت بالإنجليزية في هذا القرن . وهي رواية سياسية بأعمق مفهوم لهذه الكلمة وهي تمثل صورة مصغرة للعالم الحديث . وهذا دليل إلى إبداع كونراد .
وتتمتع هذه الرواية بقوة وعنفوان لا يعادلهما شيء في مؤلفاته الأخرى .
وأفضل قصصه القصيرة ((الشباب)) و(قلب الظلام)و((الهوجاء))و((فاعل))و((المساهم السري)) وروايات((الزنجي والنرجس))و((لورد جيم))و((نوسترومو)) و((العميل السري)) .
خليفة مورالحقيقي في حمل لواء المذهب الطبيعي هو سومرست موم الذي ولد عام 1874م ولكن تأثير الطبيعية التي أخذها مباشرة عن الفرنسيين متقطعاً .
سومرت موم   (1874-1910) كان كاتباً محترفاً يستمد قوته كروائي أو لكاتب قصة قصيرة أو لكاتب مسرحي من معرفته التامة بحدوده . وتعد رواياته الأولى أكمل نموذج للرواية الطبيعية في اللغة الإنجليزية .
ومن روايات سومريت موم ( ليزالاميث) 1897م(عن عبودية البشر ) 1915م عن عزلة الإنسانو(كعك وبيرة) 1930م  كوميديا هجوية
وفي أكثر روايات سومرست موم طموحاً وهي ((عن عبودية البشر)) يشعر المرء وكأن تدخلاً مشئوماً يدخل إلى النهاية .
وهناك أرنولدبنت(             )الذي كتب واحدة أو اثنتين في هذا الاتجاه وذلك في نهاية حياته
وتتمتع هذه الرواية بقوة وعنفوان لا يعادلهما شيء في مؤلفاته الأخرى .
صمويل بتلر (1825- 1902)له رواية ((نهاية البشر))  وقد نشرت روايته تلك عام 1903م أي بعد وفاته بعام واحد وفي هذه الرواية عمل بتلر على تحطيم المفاهيم التقليدية عن المؤسسات الإجتماعية.
هـ.ج.ويلز ولد عام 1866م وكان روائياً موهوباً تنقسم مؤلفاته إلى ثلاث مراحل زمنية ومعظم ما كتبه قبل عام 1900م هو قصص خيالية علمية وله نحو خمسين رواية الشطر الكبير منها خيالي علمي ومنها ((الرجل الأول على القمر))
 وبعضها كتبه بعد عام 1900م ومعظمها من النوع الكوميدي مثل ((الحب ومستر لويشام)) و((حياة مستر بولي)) . وكانت الرواية بالنسبة له معبراً للآراء وقد نشاء ويلز في بيئية فقيرة وكان عبقرياً ولكنه كان يفتقر إلى اهتمام جاد بالفن وكان يعضها لرواياته   قيمة محلية في وقتها أرنولد بنت ولد بعد ويلز بعام واحد وكان من طبقة راقية وقد مكنته النظريات التي أخذها عن الفرنسيين من استغلال موهبته استغلالاً كاملاً. وله مجموعة من الروايات تزيد عن العشر من بينها ((قصة الزوجات العجائز)) وتميز بمهارته في خلق الشخصيات وابتكارها وتصوير الحياة بأمانة . وقد احتفظ من الطبيعيين في قصته ((قصة الزوجات العجائز)) اهتمامهم بالشكل ولا شيء عداه وأصبح فكاهياً أكثر مراعاة للنظام .
وفورد مادكس فورد (                    )روائي يتميز بأسلوب رائع وله روايات منها سلسلة تيتجنر وهي تحت مسميات ((البعض لا يفعلون)) و((كفانا عروضا)) و ((يستطيع الرجل أن يستوي على قدميه )) و ((الموقع الأخير)) وظهرت ما بين عام 1924_1928م ورواية ((فاعل الخير)) وروايته ((الجندي الصالح)).
ا.م.فورسير(                     ) أحد الكتاب اللذين حققوا شهرة عالية في كتابة الرواية وروايته ((الطريق إلى الهند)) ظهرت عام 1924م وظهرت روايته (( الأربع الآخرة )) ما بين عام 1905م وعام 1910م . وأسلوبه هو أكثر الأساليب ذاتية في  القصص الخيالي الحديث ، كان أيمانه بقداسية مشاعر القلب هو حجر الزاوية في موقفه العام وكان مناوئاً للاستعمار داعياً إلى التقليد التحرري .
وكان في الأساس إنساناً تراجيدياً يرى أن أدراك الذات ونتاج الخيالي والفنون وربما الموسيقى على نحو خاص هي مبررات وجود الإنسان .
وتنقسم رواياته الأولى  بحبكات بالغة التعقيد ويرى فوستر أن الحبكة نوع من سباق الحواجز الذي يجب إلى شخصياته أن يجتازه وبعض حبكاته لم تكن معقولة وقد أنتقده البعض على ذلك .
وأحياناً تكون الحبكة ملفقة . وقد يعود ذلك إلى غموض موقف فوستر من الحياة  وروايته ((الطريق إلى الهند)) ترتكز على مستوى الواقعية وعلى ضرورة الاتصال بين البشر على اختلاف جنسياتهم وهو كروائي يصعب يقيمه وهو كأخلاقي يعبر عن نفسه في الرواية الكوميدية .
كافكا (1883-_1924م) ولد في براغ من عائلة يهودية تشيكية في بداية القرن العشرين وبرز فرانر كافكا كروائي في روايته المشهورة ((المحاكمة)) وذلك باللغة الألمانية التي حرص والده على أن يتعلمها وفي روايته تبرز الأحجية و اللغز والتعمية ويشكل هاجس الاستمتاع والرعب والموت هاجساً في نصوص كافكا وغرابة كتاباته لم يكن يعيها إلا قلة من القراء قبل الثمانينات . وذلك باللغة الألمانية التي حرص والده على أن يتعلمها وفي روايته تبرز الأحجية و اللغز والتعمية ويشكل
 هاجس الاستمتاع والرعب والموت هاجساً في نصوص كافكا وغرابة كتاباته لم يكن يعيها إلا قلة من القراء قبل الثمانينات .
                                          
ستيفنسون    كان من كتاب جيل الثمانينات في القرن التاسع عشر وقد مزج ما بين فلوبير ودوماس في رواياته الخيالية ومغامراته الرومانسية وكانت فكرته عن الدينونه واهتمامه بعقيدة القدرية في تأكيدها لنظرية الاختيار الإلهي الذي يقضي على بعض البشر بدنيونة لا رجعة فيها مثلما يثفى على البعض الآخر بالخلاص .
وله روايات اختطاف (1886م) _ سيد بالانتريه (1889م) وقد أعاد ستيفنسون اكتشاف فن القصة والتقدير الواعي الحاذق في سرد القصة بمنتهى الوضوح والريبة وكان ذلك معناه رواية الأحداث كما نعرفها وأرسى له ولمن تبعوه معياراً في السرد الروائي .
من كتاب هذه الفترة روثر فورد ونشر أولى رواياته وهو في سن الخمسين وهي ((سيرة مارك روثر فورد الذاتية )) وذلك عام 1881م وهي قصته الذاتية . وهو روائي حقير القيمة ولكنه أدخل الانشقاق الديني في القصص الخيالي وأدخل إلى القصص الخيالية طائفة من الرجال و النساء كانت تعيش على الهامش .
جنسنج روائي آخر له رواية ((أوراق هنري رايكروفت الخاصة)) وهي رواية وصفت بأنها تعيش إلى حد كبير على الحدود بين الخيالية و السيرة الذاتية وقصصه الخيالية لا تنفصل عنه فهو بالغ الذاتية . وقد أعترف بتأثير الكتاب الفرنسيين على أدبه ومنهم موباسان  في قصتة ((نساء مهجورات)).

النظريات المتعددة وأثرها على الرواية
الروائيون الفرنسيون الذين كانوا يكتبون في منتصف القرن التاسع عشر والذين كانوا يعدون أنفسهم تلاميذ وخلفاء لفلوبير استخدموا الكلمة طبيعية لتعريف ما كان قبلاً يدعى الواقعية وذلك كمحاولة لتعريف هذا المعنى تعريفاً يستند إلى أساس نظري وكان فلوبير يرفض أن يسمى أدبه واقعياً أو طبيعياً .رغم أنه يعد معلم الطبيعيين. وكان يعد نفسه كلاسيكياً فرنسياً ويرفض الطبيعية يدعو تفاهتها. ونظرية الطبيعية تترك الكثير مما كان يشكل أهمية رئيسية لدى فلوبير وهي تمسكه بالأسلوب والصناعة الواعية للعمل الجميل وقد كتب موباسان تقريراً عن الطبيعية في مقدمته الروائية ((بيراوجين)) كما كتب زولا عن ذلك في كتابه ((الرواية التجريبية)) والذي يعرف الوصف فيه بأنه "تصوير للبيئة يحدد ويكمل الإنسان".
والنظرية الطبيعية لم تكتف فقط بتصوير الطبيعة أو التصوير الإجتماعي  وإنماتجلت أيضا في تفجير العاطفة الموضوعية من تصوير بسيط وقد يكون ساذجا ولكنه تصوير واسع عريض وموح ٍ. ..كما أنهاجعلت من الرواية تحتوي على رؤية روائية واسعة وعنيفة ..إنها الرواية التي شارك في صنعها أميل زولا  وتوماس هاردي وتولستوي ( الذي عرف في الواقع بأنه من خصوم هذا المذهب) "إن هذه الرواية التي أوجدتها النظرية الطبيعية بانسجامها وانسانيتها وعظمتها لهي إحدى قمم الإبداع الروائي"1[1] .
جورج مورحمل لواء الدعوة لكل من التأثيرين و الطبيعيين ويكاد أن يكون هو الطبيعي الإنجليزي الوحيد وفقاً للمفهوم الفرنسي . كانت نظريته الطبيعية باهتمامها بالسوي والتمثيلي عضداً لتلك النزعة التقليدية والسلوك المستقيم بهجوة اللاذع
ويمكن إجمال نظرية الطبيعيين للإنسان في عبارة حكيمة أختارها جورج مور لروايته الثانية ((زوجة ممثل صامت)) 1885م وهي كالتالي "غير الظروف المحيطة بالإنسان وستجد في غضون جيلين أو ثلاثة أن بناءه الجثماني وعادات حياته قد تغير
وقد ألف أميل زولا أحد أبرز هؤلاء الطبيعيين  تاريخ أسرة فرنسية متعاقبة الشخصيات هي أسرة (روجون ماكار)في واحد وثلاثين قصة طويلة وانتهى فيها إلى ماكان قد وصل إليه علم الوراثة في عصره من نتائج . وهذا راجع إلى إيمانه بوجوب الإنتهاء إلى نتائج تؤيدها العلوم فيما وصلت إليه ،كانت الطبيعية هي المعادل الأدبي للتأثيرية في الرسم وكان زولا عندما يصف مشهداً في إحدى رواياته يفعل ذلك على نحو يشبه الطريقة التي كان ممكناً لمونيه الرسام الشهير أن يرسمه بها .وكان اهتمام الطبيعيين ينصب على البيئة ولم يهتموا كثيراً بالتحليل النفسي للشخصيات.
ومنذ العام1890فرضت الرواية الواقعية نفسها  بفنها القائم على السرد والإعلام والإفادة والتأثير وكذلك بقيمة مواضيعها الخاصة، ، وهي الرواية التي استمدت من القرن التاسع عشر أبحاثها الروائية ووسائل السرد والتحليل  كما نقلت عنها أهدافها في التصوير الدقيق الملون للحقيقة والإعلام.وقد استعادت هذه الرواية الواقعية الهدف العام من واقعية القرن التاسع عشر أي الإهتمام بالواقع واستخراج مادة لوحة  أو دراسة منه.
وقد حافظت هذه الرواية على الرؤية الواقعية وذلك بتقديم مظهر الحقيقة على نحو موضوعي واعتمدت الموضوعية في عملية الخلق الفني والإبداع وعمل الكتاب على الإعتمادعلى الملاحظة الدقيقة لمايحيط بالكاتب من مظاهر طبيعية وإنسانية بعد الدراسة الواقعية لها والإتجاه إلى اختيار مواضيعهم ومادة تجاربهم من واقع الطبقات الوسطى والدنيا ، وعلى الإهتمام بتصوير أعماق النفس الإنسانية  وتصوير الشرور والمفاسد للتحذير منها وتنبيه المجتمع لمخاطرها وعواقبها وبالتالي العمل على تلافيها ، وبالنسبة للأدب الواقعي فقد فضل الأدباء في تلك الحقبة الكتابة عن الطبقات الإجتماعية، ومعالجة مشاكل الناس وأزماتهم الإجتماعية والنفسية.
والواقعيون لايحبون المبالغة في العناية بالأسلوب لأنه وسيلة  لاغاية والأهمية كلها للمنطق وجمهور الواقعيين هم الطبقة البورجوازية . وبفضل الواقعية تمت للرواية نواحيها العامة الفنية، وقدأثرت الواقعية تأثيرا واضحا في الآداب العالمية وفي الأسس الفلسفية والقواعد الفنية . وظهر كتاب كثيرون في أوروبا ساروا على هذا المنهج الواقعي في أعمالهم .
وبصفة عامة فإن الأدب الواقعي يقوم على ملاحظة الواقع وتسجيله ويقصد به الأدب الموضوعي الذي لايتعرض للنفس الفردية ومنه الواقعية النقدية التي اتخذت لها موقفا أدبيا ضد قيم المجتمع الرأسمالي بعد أن عجز عن التصالح مع الواقع الإجتماعي.
ورغم أ، الرواية الواقعيية بلغت شأنا عظيما  في القرن التاسع عشر إلآ انها لم تستطع أن تتجدد. وفيما بعد نشأت رواية ما بعد الواقعية وقد استطاعت هذه الرواية أي رواية ما بعد الواقعية أن  تتجدد بعد حين  مع مجيء فيرجينيا وولف وجويس وموزيل .
 أما التظرية الواقعية التجريبية التي قامت في أوروبا منذ حوالي القرن التاسع عشر فقد اتضحت آثارها علىأعمال الروائيين الكبار في ذلك العصر.
وهناك الواقعية الإشتراكية التي كان مكسيم جوركي في روسيا هو أول من وضع صياغتها كمقابل للواقعية النقدية ، والأدب الواقعي الإشتراكي  هو أدب موجه لخدمة أهداف إجتماعية يعمل على تغليب مصالح الطبقة العاملة عن طريق الإيمان بالإشتراكية .
أما السريالية والعبثية التي ظهرت مع ظهور المذهب الوجودي بعد الحرب الالمية الثانية فقد أثر في كتابات كثير من الروائيين  وطغت هذه الروح على كتابات البير كامو و جان بول سارتر زعيم هذا المذهب وسيمون بوفوار ، وظهرت روايات من نوع"الغثيان" و"دروب الحرية" والغريب والطاعون لألبير كامو، وغيرهم




الرواية عام 1914م وما بعده
ظهور الرواية الحديثة
منذ العام 1910م بدأ التحول يظهر في الرواية مع ظهور الحركات التي تلت التأثيرية وظهور فرويد ويونج الذين أرسيا أسس التحليل النفسي في أمريكا وعرفت نظريات فرويد في إنجلترا.
وفي محاضرة فرجينيا وولف في كامبردج عاو 1924م والتي كانت بعنوان ((مستر بنت وسز براون)) صرحت لجمهور الطلبه والمستمعين بنظرياتها عن تغير الطبيعة البشرية وعن حركة الفكر التي تصفها بأنها تشبه طبعة الذات . واستشهدت برواية ((نهاية البشر)) لبتلر ومسرحيات برناردشو كدلالة أولى على هذا التغيير  الذي طرأ على فكرة الإنسان نفسه .
ويفسره وليم جونسون ذلك بقوله في كتابه ((أسس علم النفس)) الذي نشر عام 1890م والذي يبدو أن فرجينيا وولف استحدث منه شواهدها قوله " لا يبدو الوعي لذاته أجزاء تقطعت بينها الأسباب ..وهو ليس شيئاً موصولا ، فهو يتدفق ... دعنا نصفه بمسيل الفكر أو الوعي أو الحياة الذاتية .
وقد استخدمت فرجينيا وولف وجيمس جويس هذه الطريقة الجديدة في تصوير الوعي في سريانه لحظة بلحظة في رواياتهما ومن أهمها ((مسزدالوى)) لفرجينيا وولف و((يوليسس))  لجيمس جويس .
ونستطيع أن نقول أن دورا الروائي كسارد أو كمؤرخ يتولى سرد سلسلة من الأحداث انتهت قبل أن يتناول القارئ للرواية قراءتها . وجاء دور القارئ لمشاركة شخصيات القصة أو الرواية أفكارها وأحداث حياتهم وتطوراتها من خلال متابعة عملية الوعي المتدفق لديهم .
ويعتمد تيارالوعي على علم النفس الحديث كأسلوب في التطبيق الفني وكانت دورثي رتشاردسون أول روائية تستخدم عامدة أسلوب تيار الوعي في مؤلفها ((الحج)) الذي يتكون من اثنتي عشر رواية بدأتها برواية ((أسقف مدببة)) صدرت عام 1913
وقد استخدمت فرجينيا وولف هذه الطريقة بصورة أكثر وضوحاً وخاصة في روايتها ((مسزدالوى)) ورواية ((الفنار)) ورواية ((بين الفصول)) واستخدمها جيمس جولي خاصة في روايته ((يوليسيز)) وهي رواية تشغل أحداث يوم واحد في دبلن من عام 1904م وهو يجعل كل حادثة تمثل الحوادث التي تدور في الأوديسة لهوميروس أي أنه جعل من أبطاله صوراً حديثة لشخصيات أصلية من خلفها كما في الملحمة الشهيرة وهو بذلك يضرب لنا مثلاً كيف أن أحداث يوم واحد تمثل إجمالاً للتاريخ كله . وأعاد جويس خلق مدينة دبلن بالتفصيل ، كماأعاد جويس تجديد اللغة . ويعتبر جويس هو أكثر فنان واع في حفل الرواية في عصرنا هذا .





[1]  - 

ليست هناك تعليقات:

أرشيف المدونة الإلكترونية