الأربعاء، 5 أكتوبر 2011

الفرق بين الرواية المحليَّة والرواية الأجنبية

المقارنة بين الرواية العالمية والرواية المحلية فيه ظلم شديد لروائيينا ... ففي الغرب حيث نشأت الرواية وترعرعت توجدمجتمعات منفتحة تساعد على نشوء الرواية واستلهام أحداثها من الواقع المشاهد والمألوف.


أهم مايميز الرواية عند الآخرين هو أن كتَّابهم يضعون الشيء الكثير من ذواتهم بداخل رواياتهم .. كما أنهم يستندون في القصِّ على وصف العالم الواقعي كما هو مع زخرفته بشيء من الخيال ليبدو أكثر جمالا ..

بينما نحن نعتمد على الحشو في رواياتنا باستخدام خيالات الكاتب وتصوراته لمايمكن أن يدور في المجتمع من أحداث وأفعال ... مع نثر بعض المثيرات والمشهِّيات على روايته لضمان الرواج وتحقيق المكاسب ولإخفاء الضعف الفني ...!
هم يضمِّخون رواياتهم بعطر تجاربهم وبما يختزنونه بدواخلهم من ملاحظات حياتية متعددة ..
ونحن نكتفي بحكايات منمَّقة وغيرصادقة ولاتتماس مع ذواتنا الحقيقية .. ولامع واقعنا المعاش .. مع إضافة "التحبيشات "اللازمة ..
هم هناك يعتنون كثيرا بجميع التفاصيل الدقيقة .. ويهتمون بالعمق الإنساني بشكل كبير ..
بينما نحن ـ أي كتَّابناـ نكتفي بسرد أحداثٍ ومشاهد متناثرة بشكلٍ سطحي مباشر دون الإهتمام بالجوانب الإنسانيَّة في الشخصية فيمايتعلَّق بتحليل المشاعر وإبراز دوافع النفس البشرية مما يجعل هذه الشخصية الروائية تبدو هزيلة وخالية من الحيويَّة ومُسخَّرة فقط لتحقيق فكرة الكاتب من كتابة الرواية ....
الروائي هناك يعمل من أجل خلق عالمٍ على الورق محاكٍ وموازٍ للعالم الواقعي يحوله بمهارته إلى عالمٍ من الرؤى والفلسفات والأصوات الداخلية ،التي تتناغم فيما بينها وتعبِّر في نفس الوقت عن العلاقات الإجتماعية القائمة، كما تجسِّد رؤيةً خاصَّة بالكاتب ، وتتعاطي مع لحظات الحياة بكل نبضها وحيويتها وتدفِّقها المستمر ..وهو بإمكانياته الفنيَّة واطلاعاته يوظِّف العالم المختلق في روايته للإستجابة إلى المعارف والعلوم التي لها علاقة بالفلسفة والتاريخ وعلم النفس وغير ذلك من علومٍ ممايجعل من الرواية فناًّ شاملاً يسمى اليوم "بسيِّد الفنون الأدبيَّة " .
أما مايفعله الروائي هنا عندنا فلايزيد عن تركيب " توليفات " من أحداث متضاربة.. تحدث في أماكن غير محدَّدة .. وفي أزمنة مضطربة .. لاانتظام لها في تتابعها أحيانا ولامبررات لتطوراتها وتحولاتها ، خاصة فيما يتعلق بالشخصية الروائية ودورها في الأحداث المختلفة .
الرواية المحليّة يمكن اعتبارها روايات مارقة متمردة تتحدى المجتمع ، وتشي بذوات مأزومة ومتوترة لاتملك من وسيلة إلا الصراخ كتابياً، وخلْخلة المجتمع بكتاباتٍ فاضحة صادمة تحثُّ على إحداثِ تغيير عاجل ...!
هناك روايات قوية أسلوباً ولغةً وفكرةً وتخطيطاً وبناءً وسردا...
وهنا روايات ضعيفة فنيًا ولغوياً .. وقاصرة من ناحية البناء الروائي والتقنيات السردية .. وحركةالشخوص وتنامي الأحداث .....
المشكلة الأساسيَّة هي أنَّ كتاب الرواية عندنا يريدون أن يكتبوا ، ولكنهم لايتعبون أنفسهم بالإطلاع على آداب الأمم الآخرى ، وقراءة الأعمال الروائية الكبرى ، ولايستفيدون من خبرات من سبقوهم على الدرب في هذا المجال .

ليست هناك تعليقات:

أرشيف المدونة الإلكترونية